ابراهيم رفعت باشا
172
مرآة الحرمين
المتحار بين إذ انهزم الذي كان هازما وغلب الذي كان من قبل مغلوبا . وما لبث أرطغرل أن علم أنه نصر السلطان علاء الدين السلجوقى على جيش تترى . واعترافا له بتلك اليد البيضاء أقطعه السلطان المذكور أرضا له على حدود الدولة البيزنطية في آسيا الصغرى عرفت فيما بعد ( بسلطانونى ) ذلك الأقطاع هو أس الدولة التركية العثمانية . نموّ الدولة التركية - ولبث أرطغرل أميرا على ذلك الإقطاع حتى توفى سنة 680 ه . فتولى بعده ابنه عثمان الذي ينسب اليه الترك ( 680 - 726 ه ) فثبت قدمه في إقطاعه ، ثم شرع في الاستيلاء على الحصون البيزنطية التي تتاخم أرضه حتى قارب ( بروسه ) ، وفي عام 699 ه . قضى التتار على الدولة السلجوقية بآسيا الصغرى فكان ذلك سببا في استقلال سلطانونى ومن ذلك الحين أخذ سلاطين الترك يعملون من جهة على إخضاع جميع آسيا الصغرى لسلطتهم ومن جهة أخرى على التدخل في شؤون الدولة البيزنطية بقصد الاستفادة من ضعفها ثم إسقاطها والحلول محلها . وقد تم لهم ذلك كله . والذي بدأ سياسة الفتح الأوربية هو أرخان ابن عثمان ( 726 - 761 ه ) فإنه بعد أن نظم شؤون دولته وأنشأ جيش الانكشارية الشهير أخذ يتدخل في الشؤون الأوربية وكانت الدولة البيزنطية إذ ذاك في منتهى الانحطاط وكان يتنازع عرشها رجلان أحدهما يسمى كنتاكوزين والآخر باليولوغ وكان كل منهما يستعين أرخان على خصمه . فمدّ أرخان يد المساعدة إلى أوّلهما فكافأه على ذلك بأن زوّجه من ابنته ، وعندما زحف الصربيون على القسطنطينية في عام 753 ه . استعان كنتاكوزين بصهره أرخان فأرسل اليه مددا يقوده ابنه سليمان . وقد تمكن كنتاكوزين بهذا المدد من ردّ الصربيين . ولكي يكافئ سليمان على صنيعه هذا نزل له عن حصن ( تزمب ) القائم بالشاطئ الأوربى للدردنيل واتفق في العام القابل أن حدث زلزال عظيم في تراقية دك حصون البلاد وهدم أسوار غاليبولى فاستولى عليها الترك فكان ذلك بدء ملكهم بأوربا .